ابن عساكر

20

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

والحتات « 1 » المجاشعي فقال له معاوية : من أنت ؟ قال : جارية بن قدامة - قال : وكان قليلا - قال : وما عسيت أن تكون ، هل أنت إلا نحلة ؟ قال : لا تفعل يا أمير المؤمنين فقد شبهتني بها حامية اللسعة ، حلوة البساق واللّه ما معاوية إلا كلبة تعاوي الكلاب ، وما أمية إلا تصغير أمة . قال معاوية : لا تفعل . قال : إنك فعلت . قال : ادن « 2 » فاجلس معي على السرير . قال : لا . قال : لم ؟ قال : رأيت هذين قد أماطاني عن مجلسك فلم أكن لأشركهما . قال : ادن أسارّك . قال : إنّي اشتريت من هذين دينهما . قال : ومني فاشتر يا أمير المؤمنين [ قال : لا تجهر ] « 3 » « 4 » . قال : وأخبرني محمّد بن صالح القرشي ، عن علي بن محمّد القرشي ، عن مسلمة بن محارب ، عن الفضل بن سويد قال : وفد الأحنف بن قيس وجارية بن قدامة والحتات « 5 » بن يزيد المجاشعي على معاوية فقال لجارية : أنت الساعي مع علي بن أبي طالب والموقد النار في شعلك تجوس قرى عربية بسفك دمائهم . قال جارية : يا معاوية دع عنك عليا فما أبغضنا عليا مذ أحببناه ولا غششناه منذ نصحناه . قال : ويحك يا جارية ما كان على أهلك إذ سموك جارية قال : أنت يا معاوية كنت أهون على أهلك أن سموك معاوية قال : لا أم لك « 6 » قال : أم ما ولدتني ، إن قوائم السيوف التي لقيناك بها بصفين في أيدينا قال : إنك لتهددني قال : إنك لم تملكنا قسرة ولم تفتحنا عنوة ، ولكن أعطيتنا عهودا ومواثيق ، فإن وفيت لنا وفينا لك ، وإن ترغب إلى غير ذلك فقد تركنا وراءنا رجالا مدادا وأذرعا شدادا وأسنة حدادا . فإن بسطت إلينا « 7 » فترا من غدر ، دلفنا إليك بباع من ختر « 8 » . قال معاوية لا كثر [ اللّه في ] « 9 » الناس أمثالك . قال : قل معروفا يا أمير المؤمنين فقد بلونا قريشا فوجدناك أوراها زندا . وأكثرها

--> ( 1 ) غير واضحة بالأصل ، وفي تهذيب الكمال : الحباب ، والمثبت عن مختصر ابن منظور ، انظر ترجمته في أسد الغابة 1 / 454 . ( 2 ) بالأصل : إذن ، والمثبت عن تهذيب الكمال . ( 3 ) زيادة عن تهذيب الكمال ومختصر ابن منظور . ( 4 ) الخبر رواه ابن الأثير في أسد الغابة 1 / 454 في ترجمة الحتات بن يزيد المجاشعي باختلاف الرواية والسياق . ( 5 ) بالأصل : الحباب . ( 6 ) بالأصل : أملك . ( 7 ) بالأصل : فترى . ( 8 ) الختر : الخديعة والحيلة ، وهو أسوأ الغدر وأقبحه . ( 9 ) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل .